الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

361

القواعد الفقهية

ويقرب منه ما ذكره في الرياض : « هل النماء بعد العقد قبل التلف بالآفة للمشتري أو البائع وجهان مبنيان على أن التلف هل هو امارة الفسخ للعقد من حينه أو من أصله ؟ ظاهر المسالك وغيره الأول مشعرا بدعوى الوفاق عليه ، وهو مقتضى القاعدة واستصحاب الحالة السابقة ، لكن ينافيه ظاهر النص والعبارة كعبارات الجماعة فيحتاج إلى تقدير دخوله في ملك البائع آنا ما ويكون التلف كاشفا عنه « 1 » . وقال السبزواري في الكفاية : « إذا حصل للمبيع النماء كالنتاج وثمرة النخل كان ذلك للمشتري ، قالوا فان تلف الأصل سقط الثمن عن المشتري ، وله النماء ، وهذا مبني على أن التلف انما يبطل البيع من حينه » « 2 » . وحيث قد عرفت انه لا طريق لنا إلى الحكم في المسألة الا من طريق روايات الباب ، فاللازم ملاحظة مفادها ، نعم لو وصل الأمر إلى الشك فالقاعدة تقتضي كونها للمشتري لأن الملك كان ملكه ، بمقتضى العقد فالنماءات له ، فما لم يقم دليل على خلافه فاللازم إلحاق المنافع به . فنقول : اما قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه » فلا دلالة فيه على شيء من الأمرين ، وكونه من مال البائع لا دلالة على أن الفسخ من أصله ، بل لعله بمعنى انه بحكم مال البائع ، أو انه يقع الفسخ قبل التلف آنا ما ، فيعود الملك إلى البائع ويكون التلف من ملكه ، فلا دلالة لها على شيء . وكذلك قول الصادق عليه السّلام في رواية عقبة بن خالد بعد السؤال من أن المتاع إذا سرق من مال من يكون ؟ قال : « من صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع » . وبالجملة لا يظهر من روايات المسألة بالنسبة إلى النماءات شيء وقد عرفت

--> « 1 » الرياض ج 1 ص 528 . « 2 » الكفاية ص 96 .